ابن رشد
85
بداية المجتهد ونهاية المقتصد
وغيره من الأعضاء ، وأما الظاهر من الشرع ، فإنه يقتضي أن لا يسمى ظهارا إلا ما ذكر فيه لفظ الظهر والأم . وأما إذا قال : هي علي كأمي ولم يذكر الظهر ، فقال أبو حنيفة والشافعي : ينوي في ذلك لأنه قد يريد بذلك الاجلال لها وعظم منزلتها عنده ، وقال مالك : هو ظهار . وأما من شبه زوجته بأجنبية لا تحرم عليه على التأبيد ، فإنه ظهار عند مالك ، وعن ابن الماجشون : ليس بظهار . وسبب الخلاف : هل تشبيه الزوجة بمحرمة غير مؤبدة التحريم كتشبيهها بمؤبدة التحريم ؟ . الفصل الثاني : في شروط وجوب الكفارة فيه وأما شروط وجو ب الكفارة ، فإن الجمهور على أنها لا تجب دون العود ، وشذ مجاهد وطاوس فقالا : لا تجب دون العود ، ودليل الجمهور قوله تعالى : * ( والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة ) * وهو نص في معنى وجوب تعلق الكفارة بالعود ، وأيضا فمن طريق القياس ، فإن الظهار يشبه الكفارة في اليمين ، فكما أن الكفارة إنما تلزم بالمحافظة أو بإرادة المخالفة ، كذلك الامر في الظهار . وحجة مجاهد وطاوس أنه معنى يوجب الكفارة العليا فوجب أن يوجبها بنفسه لا بمعنى زائد تشبيها بكفارة القتل والفطر ، وأيضا قالوا : إنه طلاق الجاهلية فنسخ تحريمه بالكفارة وهو معنى قوله تعالى : * ( ثم يعودون لما قالوا ) * والعود عندهم هو العود في الاسلام . فأما القائلون باشتراط العود في إيجاب الكفارة ، فإنهم اختلفوا فيه ما هو ؟ فعن مالك في ذلك ثلاث روايات : إحداهن : أن العود هو أن يعزم على إمساكها والوطئ معا . والثانية : أن يعزم على وطئها فقط ، وهي الرواية الصحيحة المشهورة عن أصحابه ، وبه قال أبو حنيفة وأحمد . والرواية الثالثة : أن العود هو نفس الوطئ . وهي أضعف الروايات عند أصحابه . وقال الشافعي : العود هو الامساك نفسه . قال : ومن مضى له زمان يمكنه أن يطلق فيه ولم يطلق ثبت أنه عائد ولزمته الكفارة ، لان إقامته زمانا يمكن أن يطلق فيه من غير أن يطلق يقوم مقام إرادة الامساك منه ، أو هو دليل ذلك . وقال داود وأهل الظاهر : العود هو أن يكرر لفظ الظهار ثانية ، ومتى لم يفعل ذلك فليس بعائد ولا كفارة عليه . فدليل الرواية المشهورة لمالك ينبني على أصلين : أحدهما : أن المفهوم من الظهار هو أن وجوب الكفارة فيه إنما يكون بإرادته العود إلى ما حرم على نفسه بالظهار وهو الوطئ . وإذا كان ذلك كذلك وجب أن تكون العودة هي إما الوطئ نفسه ، وإما العزم عليه وإرادته . والأصل الثاني : ليس يمكن أن يكون العود نفسه هو وطئ لقوله تعالى في الآية : * ( فتحرير رقبة